الثلاثاء، 3 ديسمبر 2013

الجنس عبر الانترنت

ليست هناك تعليقات:



  لكي لا نختبئ خلف إصبعنا, ولكي نكون على قدر من المسؤولية في مواضيع أصبحت متفشية في المجتمع العربي، ويظن هذا المجتمع أنها تخدش حيائه ...
فالمجتمع العربي يعمل دائما على أساس عدم نشر أي من الغسيل الوسخ ، ومع أنه يعرف بأن غسيله الوسخ بكامل ألوانه الطبيعية وغير الطبيعية, منشورة على كامل الصفحات في كل مكان. فهو لا يبحث في الأسباب التي تؤدي إلى توسيخ الغسيل, أو كيفية تنظيف هذا الغسيل في حال احتاج إلى تنظيف, أو علاج المشكلة, فقط يضع رأسه في التراب مثل النعام وكأنه لا يعرف ...

لذلك سنتحدث عن ظاهرة نفسية سلوكية اجتماعية حديثة في مجتمعنا العربي..
الجنس عن طريق الانترنت أو الجنس الالكتروني, ابتدأت هذه الظاهرة مع بداية الإنترنت, وهي الآن متفشية في المجتمع العربي وباقي المجتمعات بشكل كبير.. 
و الجنس الإلكتروني, " إذا صح التعبير " : هو الكلام الجنسي بين طرفين اثنين, والقيام بأفعال جنسية متخيلة ترضي متطلبات العامة للجسم وحاجاته الجنسية, ولو بشكل بسيط ومتخيل, ولكنه كافٍ بحال عدم توفر الشريك ..
وهو يبدأ من الكلام الجنسي في الدردشة, وينتهي بالكلام وإيحاءات الصوت والصورة...
قبل أن نتساءل عن إيجابيات أو سلبيات هذه الظاهرة, سنبحث في الأسباب التي سببت هذه الظاهرة ودعت الشباب إلى التوجه لهذا النوع من الجنس " إذا صح التعبير أيضاً ".
السبب الأساسي لهذه الظاهرة هو الكبت الذي يعاني منه الإنسان العربي, وعدم قدرته على المسير في الطريق الطبيعي، لذلك سيختار " الطرق البديلة " ...
الهدف الرئيسي والطرق البديلة:
إن الهدف الأساسي والرئيسي والذي يسعى إليه الإنسان أو الكائن الحي بشكل عام, هو الوصول لإشباع مجموعة من الحاجات, والتي في حال تم إشباعها ستوفر له " التوازن البدني والنفسي "
- الطرق البديلة: هي الطرق التي تستخدم بدلاً من الطرق الطبيعية , في حال وجود عائق فكري أو ديني أو مجتمعي أو عادات وتقاليد ..
فالإنسان من لحظة ولادته يمارس حاجاته, مثل الحاجات الجسمية أو البيولوجية, وهي تكون في المراحل الأولى مثل الحاجة إلى الماء والهواء والغذاء. وعندما يكبر الإنسان يحتاج إلى أمور آخرة وهي الحاجات النفسية ...
ولولا إشباع هذه الحاجات والرغبات لما بقي الإنسان إنساناً أو طبيعياً كما نكتب عنه اليوم, والإنسان الطبيعي الآن, أو التصرفات الطبيعة للإنسان هي نتاج لإشباع حاجاته في ما مضى. والحاجة التي لم تشبع تخلق نوعاً من التوتر يدفع الكائن الحي إلى المبادرة بالعمل على إشباعها مما يؤدي إلى خفض التوتر وتخفيف حدة المثير المستبعد ..
وعند النقص في الإشباع، أي حاجة ستتسبب بأمراض نفسية أو أمراض فيزيولوجية. فمثلاً عن نقص في إشباع الحاجة الجنسية الطبيعية, وعلى فترات طويلة سينتج عدة عوامل, وسيصبح الإنسان تحت ضغط وتوتر شديدين, ومن الممكن أن يسبب أمراضاً نفسية مثل الكبت، وبالتالي سيبحث عن الحلول متاحة, ولو بطريقة غير طبيعة. طالما أن الحلول الطبيعة غير متاحة. وبالتالي سيتحول إلى حلول بديلة, وسيختار الحل الأسهل والأيسر والذي لا يتعارض مع معتقدات الفرد بشكل مباشر..
إذاً وبعد هذا الكلام النفسي الطويل والعريض, إن السبب الأساسي لهذه الظاهرة هي الكبت الذي يعيشه الإنسان العربي، الذي له عدة أسباب ستشرح في المقال القادم ... 
إذاً الجنس الإلكتروني هو من الطرق البديلة, والمتوفرة بشكل سهل جداً وجذاب جداَ لإشباع الرغبات وتحقيق توازن نفسي وبدني .. والمغريات التي يقدمها الإنترنت دون سواه كثيرة. والجنس على الإنترنت أو الدردشة بالأخص تعتمد على التنبيه من خلال إثارة الخيال والتخيلات الجنسية, ولكن بصورة مزدوجة, وليست فردية كما في الوضع الطبيعي. ومن المغريات الأخرى في الجنس الالكتروني : 

1. الجنس الإلكتروني هو متنفس للكبت الجنسي الذي يصيب الشارع العربي , وطريق للترويح عن النفس. 
2. هو الطريق الأسهل والأكثر إغراء والأقل كلفة اقتصادياً ..
3. إمكانية الدخول بأسماء مستعارة وإلغاء الهوية الشخصية, والمستوى الاجتماعي لتحقيق المكنونات الداخلية ومتطلبات الجسم التي لا تعبأ بالمستوى الاجتماعي.. 
4. إمكانية تحقيق المطلوب والمتمنى من العملية الجنسية, ولو بشكل متخيل بسبب وجود عدد لا متناهٍ من الخيارات المطروحة على الإنترنت... 
5. القفز على القوانين البيئة والعادات الاجتماعية المتوارثة, وإمكانية تحقيق هذه المتطلبات, دون نقض أي قانون ديني أو وضعي أو اجتماعي, نظراً لعدم تطور القوانين والقيود لهذه الدرجة. 
وهناك بعض الأسباب والمغريات الأخرى والتي تجعل من الأشخاص المتزوجين يمارسون الجنس عن طريق الإنترنت :
فيكون السبب الأول على الأغلب, قلة اهتمام الطّرف الأول بالطرف الثاني, مما يدفع هذا الأخير للبحث عن المتنفس سهل والذي لا يؤدي إلى الخيانة الزوجية بالتعبير التقليدي, وإنما ممكن بالتعبير الإلكتروني . وهناك بعض الأسباب الأخرى ...
( إن الذين يدمنون العلاقات الجنسية الافتراضية دون سبب موضوعي , يزيحون الستار عن رغبات دفينة تبحث عن مناخ خصب للإعلان عن نفسها, مثل الرغبة في إقامة علاقة جنسية موازية لعلاقة الزواج المستقرة .. يستعطون من خلالها تفعيل الجانب البذيء الكامن داخلهم, والذي يجدون صعوبة بالغة في معايشته مع شركائهم حفاظاً على هيبتهم ومظهرهم الأنيق معهم, وخوفاً من سوء الفهم, أو فقدان الاحترام، إذا رأوا سلوكاً جنسياً غير تقليدي أو تبادلوا ألفاظاً بذيئة في علاقتهم الخاصة, أو عدم التعامل بطريقة مهذبة في الحياة العادية, فيقضون ممارسة الجنس التقليدي مع الأزواج بينما يمارسون كل الأشكال الجنسية الأخرى مع شريك آخر لا يرتبطون معه بصلة مباشرة) ..( من مقال على الإنترنت)

إذاً الجنس الإلكتروني إن كان مستهجناً أو لم يكن, وإن كان معروفاً للبعض أو لا. إن كان البعض يعتبره ظاهرة عابرة أو لا. هو موجود بكثرة و هو رد فعل طبيعي لمجتمع مصاب بالكبت الجنسي ويبحث عن متنفس ولو على صعيد الخيال ...
اقرأ المزيد Résuméabuiyad

الإنسان وليد البيئة

ليست هناك تعليقات:



الإنسان وليد البيئة
من القواعد التي أرسى أسسها علم الاجتماع أن الإنسان أبن بيئته ويتأثر بعوامل البيئة كما يتأثر بعوامل الزمن ومستحقاته الحتمية والضرورية, وكذلك فإن الإنسان في تعامله مع الموضوعات الخارجية كثير ما يتأثر بالعلائق الأجتماعية سواء أكان منشأها روحي أو معرفي طالما أن تلك العلائق تفسر له الوجود, وليس من السهل التخلي عنها لصالح علائق ناشئة ومستوردة من خارج البيئة ومن طرف يتوجس أصلا منه لتراث سابق مصبوغ بالدم ومن حواجز تأريخية نشأت من حالة عدم التواصل الإيجابي وخاصة فيما يتعلق بحروب الشرق والغرب المستمرة من زمن سومر وبابل, والصراع الديني والاثني والعنصري بين البيئتين المتنافستين وجوديا على البقاء والاستمرار .
وهذا الاستدلال نجد له مكانة تأكيدية أيضا في علم النفس والسلوكيات عندما يستشعر الفرد من مخاوف تبررها عوامل تأريخية سرعان ما يتخذ طابعا دفاعيا صارما أو تشكيل سلسلة من الانهيارات النفسية المفاجئة والتي تطيح بالأنا وتسلبها الخاصية وخاصة فيما يسمى بعقدة هلسنكي التي أثبتت كثيرا من التجارب واقعيتها وحدوثها المجسد, لذا فإننا نجد كلا الطرحين قد حضر فاعلا في البيئة العراقية بين ردة الفعل المناقضة للتغيير وبين الانهيار السلبي والذوبان اللا واعي في اتون حركته.
الشعب العراقي الحالي والذي يعتبره البعض نتيجة حضارات متتالية أبرزها السومرية بأصولها الشرقية التي امتهنت الزراعة ابتدأت مجتمعات مستقرة لا مجتمعات بدوية كما يظن البعض لأن الزراعة- أساس بناء المجتمع السياسي المنظم والتمدن والحضارة- بدأت تاريخياً شمال البلاد (جرمو 7000 ق.م) ولم تصل إلى أوربا إلا بعد 3500 سنة، في حين عُرفت الأقوام الجبلية في الشرق بحياتهم الهمجية من هضبة عيلام وامتدادا للصحراء الفارسية الكبرى وصولا لأواسط أسيا وهضابها، وأطلق السومريون عليهم "ثعابين الجبال". بينما وَصفوا الأقوام الجزرية: أنهم بدو الصحراء لا يعرفون الزراعة والحضارة.. أما السومريون فكانوا على خلاف هذه الأقوام شعباً متحضراً شديد التعلق بِأرضه الطيبة (السهل الرسوبي)، يتحسبون دائماً للبدو الأجلاف في المناطق الغربية الذين دأبوا على مهاجمة قوافلهم ومدنهم وقراهم "إن النزاع التقليدي لمجتمع السهل الرسوبي والقبائل البدوية تملأ فصولاً طويلةً من تاريخ العراق القديم, بمعنى أن أهل بلاد الرافدين كانوا الأكثر تحضرا وتأهيلاً لبناء ومواصلة الطريق الحضاري.
البيئة التي تتكون منها غالبية العراق القديم قبل حلول التصحر بفعل عوامل التصحر كانت بيئة مناسبة لبناء حضارة إنسان قادر على إنشاء مدنية مميزة ذات أبعاد مدنية كانت مح أطماع أقوام محيطة بها غالبية طباعهم مناقضة لطبائع الشعب العراقي القديم ومحل استقرار للفارين منها أو الذين تغريهم طبيعة الحية المستقرة الغنية بعوامل البقاء والاستمرارية .
تراوح عدد المدن السومرية في حدود خمس عشرة مدينة مستقلة، منها اريدو، اور ، لارسا ، اوروك (الوركاء- شمال غرب لارسا)، لكش، اوما ،شروباك ،ايسن ،ادب , نيبور (نفر- شمال غرب ادب- شرق الديوانية)، اكشاك ،كيش ,هذا الكم من الدويلات التي ساهمت في صنع حضارة وادي الرافدين لا يمكن أن تترك بصماتها خارج حدود شخصية الإنسان الذي شيدها وعاش فيها رياديا في كل شيء.
هذا الثراء الحضاري كان مبنيا بوحدته الحضارية على تنوع عرقي سياسي ولغوي أكثر من صفة الوحدة فقد اتصفت الحضارة السومرية منذ بدابة نشأتها بثلاث سمات رئيسة التعددية اللغوية- العرقية، التعددية السياسية (دول المدن)، الصراعات الناتجة عن هذا التنوع. فمنذ بدء هذه الحضارة في مطلع الألف الثالث ق.م تميزت بإزدواجية اللغة. وباستثناء (الفراتيين الأوائل) الذين لم تُعرف لغتهم بعد، كانت اللغتان الرئيستان في التدوين والكتابة اللغة السومرية واللغة الأكادية التي ما زال البعض من العراقيين يستخدمها بشكلها المتطور.
هذه الأصالة الحضارية لا يمكنها أن تنهزم أمام المد البدوي الخالي من العمق التأريخي الفاقد من عمقه الروحي والوجداني مع لحاظ أن المد البدوي كان دائما سريع الذوبان في المحيط الذي يستوعبه وخاصة في المجال الروحي لينتمي له ويتدين بعقيدته والتاريخ لم يطرح نموذج فعال غلبت فيه البداوة بشقها الروحي والعقيدي على البيئة التي يغزوها ,وحتى غزوات المغول (هولاكو وجنكيز خان) ذابت دينيا في الإسلام عندما بسطت نفوذها على المجتمعات الإسلامية ,وحتى في أوربا عندما غزا البرابرة الجرمان مجتمعات أوربا القديمة سرعان ما تخلت عن ديانتها لصالح ديانة المجتمعات التي وقع عليها الغزو وذابت تدريجيا فيها.
لقد ألت الأوضاع في العراق القديم في النهاية إلى إنشاء الدولة الوطنية التي ضمت حدود ما يعرف بالعراق الحديث تقريبا على الملك زاكيري تباعاً بل وكما جاء في نصوصه المدونة، بسط فتوحاته من البحر الأسفل (الخليج العربي) إلى البحر الأعلى (البحر المتوسط). دام حكه 25 سنة، حسب قائمة الملوك السومرية، ونجح في توحيد البلاد وإنشاء أول إمبراطورية شملت أجزاء من الشرق. شكلت نهاية لوكال زاكيري، بداية العصر الأكدى وانتقال السلطة السياسية إلى الاكديين الجزريين وظهور الدولة الوطنية الموحدة التي اتسعت بالفتوحات الخارجية إلى إمبراطورية بزعامة سرجون الأكدى.
لا تخلو العصور المتقلبة التي مرت على العراق من نتائج ذات أهمية قصوى في تثبيت ملامح الشخصية العراقية الوطنية متأثرة أكثر شيء بما نزل من أدين إبراهيمية بدأ من خروج النبي إبراهيم من وسط جنوب العراق متجها للغرب بلاد العبرانيين أبناء عم العراقيين حيث كانت ولادة الأسرة الإبراهيمية المختارة التي قادت التحولات الدينية العميقة والجذرية من التعددية إلى التوحيد مرورا أولا بالديانة الموسوية وتفرعها الرئيسي المسيحية الشرقية ثم الإسلام المحمدي.
لم يكن المجتمع العراقي في حال المتلقي السلبي بل كان فاعل إيجابي في هذه صنع هذه التحولات مع احتفاظه بشخصية حافظت على ريادتها الحضارية وقيمها المدني, فلا يمكن لمجتمع مثله صنع الحضارة بمساهمة جادة أن يخلي موقعه تحت تأثير الهمجية والبساطة والخواء الحضاري لأقوام لم يتعلموا المدنية ولم يمارسوا الفعل المدني الأقوى بعطاءه والقادر على ابتكار وسائل المواجهة والحفاظ على تماسكه الطبيعي الذي يحفظ له شخصيته التأريخية, لكن ليس بدون ثمن ولا من أثار جانبية قد تشوه بعض خصائص هذه الشخصية.
أقول جازما أن البيئة العراقية المثالية هي التي حفظت الحضارة وأوصلتها من خلال الإنسان العراقي شديد التمسك بها إلى العالم الخارجي وهو يخوض معركة البقاء في مواجهة موجات عنيفة كان الغالب عليها طابع القوة الغاشمة والخالية من روح التسامح التي تنتجها المدنية, هذه الموجات لم تكن مصدرها الصحراء العربية ممثلة بالبدو بل ان بعض المؤرخين والآثاريين ينفون عن المد الجزيري صفة البداوة أصلا باعتبار أن الجزيرة العربية قبل سبعة ألاف سنه لم تكن كما هي الأن وأن كثيرا من الموجات البشرية التي وصلت للعراق لم تأت من وسط الصحراء بل من حضارات مدنية أخرى اليمنية مثلا وحضارات ما حول شاطئ الخليج العربي بعد إنهيارات دراماتيكية قادها عامل بيئي ومناخي وليس عامل صراع حضاري .
اقرأ المزيد Résuméabuiyad

الأحلام مصدر قلق إنساني

ليست هناك تعليقات:



الأحلام مصدر قلق
الحقيقة التي يتبناها الكثيرون هي أن الأحلام بمختلف أنواعها ومؤثراتها تشكل مصدر قلق وإنشغالات فكرية قد تطيح بالكثير من عوامل التوازن النفسي عند الإنسان ,وحتى الجميلة منها قد تسبب بنوع من الهروب الى الأمام دون أن ندرك حجم التضليل الذي يمارسه الشعور بالسعادة أحيانا من حلم قد يدفعنا إلى الاسترخاء بدل الاجتهاد لنتفاجأ في لحظة ما أننا قد تخلفنا عن ضروريات ومهمات كان لا بد لها من معالجة في أوقات متقدمة.
القلق الذي يدفع للأمام هو القلق المنتج القلق الدفاعي الذي يشعرك بضرورة عدم السكون والتأجيل والتسويف ولكي يكون كذلك عليك أن تستفيد من حالة لقلق الإيجابي للبحث عن حلول عن خطوات مرسومة وعملية تقودك نحو تشخيص الوقع ومعالجة حالة الدافع المقلق دون أن تحبط فيك القدرة على الفعل, لأن الحياة ليست تعيينات ولكنها انفعالات وتفاعلات وتحديات واستجابات أحد أوجهها القلق، وقد يعيش البعض كل هذا العمر دون أن يهزه انفعال حاد أو قلق ليفتح عينيه على حقيقة أن بقاءه وعدمه سوء أو أن حياته ليس لها معنى أو بدون نكهة حقيقية تعيد له صياغة لمعنى وطريقة العيش فيها. 
بدأت الحياة الوجودية للإنسان بحلم كبير له أمتداد لا ينقطع ولا يتقاطع مع علة وجوده هذا الحلم الذي نعيش تفاصيله كل ثانية من عمر آدم وبنيه حتى يرث الله الأرض ومن عليها هو حلم العودة إلى الموطن الأول الجنة التي أخرجنا الله منها بقلق وعشنا الغربة عنه بقلق ,من ينجح بالعودة ومن لا ينجح ,إنه الحلم الوحيد الذي يضفي على حياتنا مرارتها وجمالها في آن واحد, لكننا جميعا لا نفرط به بل لا يمكننا مغادرته أصلا.
إن ترابط شعورنا اللا إرادي مع الأحلام هو ترابط وجودنا مع علته ومنه نستقي الدوافع والمباعث التي تمنحنا مشروعية البقاء وسببية الاستمرار فيه, لذا فإن جميع الديانات السماوية كانت تحذر الإنسان من فقدان الأمل بالعودة إلى دار البقاء الأزلي السرمدي إتساقا مع منحة الله لنا أنه علمنا بالفطرة كيف نحلم وكيف نعيش الحلم ونعيش لنحلم.
والإنسان الطبيعي القادر على الحلم وقادر على التعامل الإيجابي مع القلق منه والذي انتقل في كل أدوار حياته انتقالات طبيعية بتفاعلات طبيعية بدون توترات تكاملت شخصيته الإنسانية الفاعلة من مرحلة إلى مرحلة وكما نزل إلى الحياة كأنه ينزل في رحلة خلوية جميلة مليئة بالمفاجآت ،مغامرا في هذه الحياة دون أن يخشى أن يخسر نفسه نتيجة أفراطه في التحسس من ظاهرة الأحلام لأنها أصلا وسيلة دفاع ومنبه عقلي ووجودي فطري مستحكم ومستصحب لوجوده المجرد، قد امتلأ إحساسا بأنه حر وأنه قادر ومسئول وأنه يستطيع أن يفعل شيئا، وأن فاعليته يمكن أن تمتد إلى حلمه الأول حلم البداية المرة في الدنيا وهكذا تترافق الإنسانية والتاريخ معا في صيرورة أن نكون أو لا نكون.
علينا أن لا نجعل من الأحلام صدمات تعرقل مسيرتنا ولا نبني على هذه الصدمات تراكمات الفشل ,ب العقل لا بد له أن يتدخل في التنبيه كما تدخل في صنع الصدمة لأنه هو الوحيد القادر على صنع وعي حقيقي بذلك, ولأن على نتيجة هذه الصدمات يتوقف التطور الطبيعي عنده ويتوقف نمو الشخصية الإيجابية العقلانية، وبدلا من تكون الذات التي كانت في طريقها إلى الدنيا تتعامل مع الحياة بكل التفاصيل من خلال القلق المشروع لتنتج وتتطور وتتسامى، نجدها تعود بالقلق السلبي فتنضم على كيانها، تنكمش وتلتصق كما يلتصق الجنين بالرحم متوجلا من الخروج ومواجهة الواقع كما هو بكل ما فيه لا خيار أمامه إلا أن تتقد أو تموت متراجعا للخلف، والنفسانيون والفلاسفة يسمون هذه الحالة بالنكوص المدمر.
من فهم خاطئ ومبالغ فيه وأحيانا يكون متطرف جعل البعض من الأحلام هذه مصدرًا للفتنة بسبب محتواها السريالي المليء بالألغاز والرموز والأسرار واللامعقول والمعقول اللا ممكن فصيرها مدعاة للقلق جهلا أو تقصيرا في إدراك ماهية الأحلام، وعدم قدرتنا على السيطرة عليها زاد من هذا الإشكالية فحولها إلى نقمة بدل وضعها الطبيعي كونها نعمة تفتح له أبواب العقل ليصل إلى ما في الحلم من قوة دافعة أو كاشفة أو مفسرة وأحيانا مقررة لموضوع ما.
وغياب الفهم والتبرير المقبول علميًا عما هي حقيقة الأحلام بما تحمله من دلالات لها هدف أو غرض متصل بالحلم الأول, وعلى الرغم من أنه لا يوجد هناك اتفاق في الآراء حول الهدف أو الغرض من الأحلام يجمع عليه ذوي الشأن العلمي ، إلا أن هناك العديد من النظريات التي ترى أن الأحلام هي صور عشوائية يخلقها المخ وتعمل على أحداث اليوم الماضي ومجرياته وما جرت فيه من دوافع سببها القلق من عدم النجاح، ترى نظريات أخرى أن الأحلام هي عملية يشغل العقل نفسه بها في صنع سرديات متحركة أثناء نوم الجسد للتعويض عن معالجات كان لها أن تحدث لتسايره أي العقل بموجب نظامه الخاص.
الفهم الديني وخصوصا الإسلامي منه لا يرى في الجانبين إلا جزء صغير من الحقيقة من خلال ربط الفعل الحلمي بعامل خارجي هو لذي يمنح القدرة على أن يقوم بما يجب للمواجهة أو التحدي, الحلم في الإسلام كنظرية لا بواقع الذات الإنسانية فقط ولا منفصلا عنه ولكنه محكوم بفوقية متحكمة هي إرادة الله {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً }الفتح27.
هذه النظرية تربط ثلاثة مواضيع قد تبدو للباحث على صلة قوية بواقع الأحلام ,وهي تدخل القوة الفوقية والقلق من الحلم والنتيجة الغائية منه, إنها تسير وفق قانون الترتيب والموالاة فليس هناك حلم دون تدخل خارجي وداخلي مشترك ,كما أنه ليس هناك من حلم إلا ويجعل العقل في حراك استفساري عنه وعن غائيته ومراده, عليه فالقلق وإن كان مشروعا لكن التمكن منه سهل جدا من خلال الإيمان بهذا الرابط والعمل على فك الشفرة وفهم المعادلة على الوجه الصحيح الذي لا يجعل من القلق عامل سلبي بل عامل مقوم وفاعل نحو إدراك الصلة بالحلم الأول.
اقرأ المزيد Résuméabuiyad

قوة العقل

ليست هناك تعليقات:




   قوة العقل
إن سيطرة العقل على النوازع النفسية وتسخير قواها نحو قوانينه ومقدماته التي كونها أكتسابا وفطرة ستقود النفس الإنسانية لتظهر قوتها العظمى(النفس الكلية الإلهية)التي تنساق مع العقل وتنقاد له بدرجة مثالية عالية لتجعل من العقل يسمو في قوانينه وقواعده نحو الكمال البشري ونحو العودة إلى مكون هذه الأركان الإنسانية الخمسة ليخضع العقل بها تماما للنقل ويترافق معه ليس من خلال التجربة والبرهان ولكن من خلال التسليم الذي تحصله من تطور الإنسان (النفس) من الطور النباتي إلى الحيواني إلى الطور الناطق القدسي إلى الإنسان الكلي الذي يكون من الله وإليه يعود.
إن الدور الوسيط للأنتقال الإنسان (العقل) من الدور الحيواني إلى الناطق ومنه إلى الكلي هو العلم المتحصل بقوى النفس الحسية التي تستعملها النفس الناطقة من خلال كل ما يدركه العقل من نقل أو تجربة أو شعور حسي أو تأمل أو حتى خيال ولكن لكل من هذه المؤديات نتائج علمية ومعرفية تختلف حسب المصدر المكون لها ولذلك كان للعلم دور تكميلي للعقل ولكن ليس بديلا عنه ولا تعويضا عنه بل هو تزين وتطوير للقابلية العقلية ذاتها.
فقد ورد بالأثر عن رسول الله صل الله عليه أله وسلم ما يبين منزلة العقل عند الإسلام((أثنى قوم من الصحابة على رجل عند رسول الله صل الله عليه وأله وسلم بالصلاة و العبادة و خصال الخير حتى بالغوا فقال كيف عقله قالوا يا رسول الله نخبرك باجتهاده في العبادة و ضروب الخير و تسأل عن عقله فقال إن الأحمق ليصيب بحمقه أعظم مما يصيبه الفاجر بفجوره و إنما ترتفع العباد غدا في درجاتهم و ينالون من الزلفى من ربهم على قدر عقولهم)),فالعقل مفتاحه العلم والعلم مفتاحه الإيمان لأن الله أمر بالعلم قبل العمل والقول((كل الناس أمروا بأن يقولوا لا إله إلا الله إلا رسول الله فإنه رفع قدره عن ذلك و قيل له فاعلم أنه لا إله إلا الله فأمر بالعلم لا بالقول))(نهج البلاغة).
العلم لا يناقض العقل والدين لا يناقض العقل وكل في طريق واحد ما دام الجميع في حد واحد هو قبول الشئ على اليقين التصديقي القائم على البرهان لا على محدد أخر وهذا لا يعني أن نضع الجزئيات كلها موضع التجربة ولكن نضع الكليات في موضع الأمتحان فأن نتج منها لزوما وبالضرورة يقين فيكون نتاج الكليات مصداقا لمؤدي الجزئيات على قاعدة فحواه((لكل شيء صناعة و حسن الاختبار صناعة العقل)).
أي أن أختبارات العقل لا بد أن تكون بمنهج حسن يقوم على توخي الدقة ومجانبة الأنحياز نحو محدد أخر أو تغافل عن نتيجة لحسابت قد تخرج الأختبار من مداره وتعطل النتائج الضرورية وبهذا يقول الإمام علي عليه السلام((إذا خلي عنان العقل و لم يحبس على هوى نفس أو عادة دين أو عصبية لسلف ورد بصاحبه على النجاة)),فالنجاة هو الحصول على النتائج الحقيقية التي يبني العقل عليها كلياته ليقوم منها قانون أو قاعدة عقلية تتصل بمدار معرفي أو ديني.
القاعدة العقلانية التي يؤكد عليها الأسلام ويتفق العلم والعقل معه هي((ليس ينبغي أن يقع التصديق إلا بما يصح و لا العمل إلا بما يحل و لا الابتداء إلا بما تحسن فيه العاقبة)),وهذه القاعدة من الكليات التي تجعل من العقل والدين في توافق تام طالما كان وقوع التصديق بما يصح أي وفق قانون لابد له من تجربة لتثبت الصحية من عدمها,هذا القانون أساسا من معطى عقلي يعود النقل فيه للعقل ليحكم الأخير فيه بما في الأول,وهو جعل العقل يستند على قواعده ذاتها ومؤدياتها لا على قانون خارجي عنه.
فهو يسند التصديق على ما يثبت صحته عند العقل والعقل لكي يثبت الصحة لا بد من تجربة والتجربة لا بد لها من أدراك والأدراك لابد له من حواس والحواس لابد لها من محسوسات تتصل بها أثرا أو تحفيزا ولذلك قال الله تعالى{أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ }الملك19,فالطير في السماء قد مسكهن الله لا بما قد يتصور البعض أمساك مادي مباشر أو غير مباشر ولكن الإمساك وكما جاء في الآية من خلال الصف والقبض أولا ومن خلال التسخير الإلهي للشكل المغزلي للطير والريش وحركة الجناحين التي فيهما الصف والقبض التي تعني في العلم قوانين الحركة الفيزيائية التي تجعل الهواء في حركة تخلخلية تنتج ما يسمى بالقوى الرافعة التي تمكن الأشياء من الأرتفاع, ناهيك عن الكثير من التسخيرات التي تساعد الطير على الطيران,فالمثال المضروب يحيل هذا التصديق بالقدرة الإلهية للمحسوسات في أدراكها بوسطة مناطق الحس في الدماغ وأبتدءا من الرؤيا لتكوين صحية النقل بما جاء فيه,فهو أي النقل قد أحال إلى العملية الأدراكية العقلية بخطوطها الحسية والشعورية والتجريبة لتكوين معيار الصحة التي جعلها الدين طريقا للتصديق.
اقرأ المزيد Résuméabuiyad

معنى الجاذبية الأرضية

ليست هناك تعليقات:




  كان لابد لعالم المحاكاة المادي (الافتراضي) الهش الذي نعيش فيه، الذي يشترط لحضورنا فيه النَّفـَسَ تلو النّفــَـس... يشدنا إلى الحضور بالأنفاس .. لنغيب عن مشهده ﻷ-;-تفه الحوادث او تطول بنا الانفاس حتى نشيخ ونتأكسد ونموت.. كان لا بد له من ان يعطي مساحة اساسية لجاذبية تشدنا جميعا الى نفس المكان... إلى هذه الأرض ... حبة الغبار وسط كون فسيح لم نجد فيه آخرين حتى الآن....

مع هذه الجاذبية التي تشدنا معا إلى نفس المكان ...يصبح المكان حقيقة... ويكتسب صلابة اكبر.. ويتحتم علينا الاصطدام ببعضنا في هذا المكان "المحدود"؟ .. ارض الخوف ..

إن هذا الخوف هو الخوف من الإفلات... الخوف من الابتعاد

نحن نخاف من الابتعاد الف الف الف مليون ميل عن هنا... هنا هو المرجع... نحن مشدودون له... وهذا شيء مطمئن... كما نخاف أن نبتعد مليار مليار مليار سنة عن هنا... قبل "الآن" أو بعدها... والانفاس تشدنا لـ "الآن".... تثبتنا وتطمئننا ...

اما ان نفلت للانهائي.. فهذا الخوف من الحرية يشبه الخوف من اختفاء الملامح... ﻷ-;-ن الملامح لا وجود لها دون حدود... الملامح هي بالأساس حدود نخرج بها من شكل الأميبا الى ملامح محددة اكثر ثبات وصلابة..

نحن نريد التعريف... التحديد...بدلا من وحشة وجود لانهائي لا حدود ولا تعريف فيه...

إن نظام انتاج الخوف يعز عليه ان يفلت من نفسه وينتهي...لذا يتشبث ب هنا و الآن... مع ان المكان فرض.. والزمان هو اللانهاية
اقرأ المزيد Résuméabuiyad

الاثنين، 2 ديسمبر 2013

ربط المعرفة بالعمل صناعة العقل الفاعل

ليست هناك تعليقات:

     

إنّ ربط المعرفة العقلية بالعمل يتضمّن انقلاباً في نظرية المعرفة،فبدلاً من النظر في الأصول البعيدة للحقيقة،كما كانت تفعل الفلسفات المجرّدة،فإنّ الفلسفات العملية حوّلت النظر إلى النتائج والغايات العملية،وجعلت قيمة الحقيقة بما تؤدّيه من نتائج عملية ونفعية هذا الانقلاب الذي أحدثه المذهب العملي كان الإمام علي عليه السلام قد طرحه كأحد المسلّمات التي لابدّ منها لحياة أفضل.
المعرفة القائمة على التصوّرات فقط لا قيمة لها،بل يصنّفها في عداد المعارف الوضعية التي لا يترتّب عليها أدنى منفعة،في حين أنّ المعرفة التي تظهر في أعمال تنفع البشر وتؤدّي لهم خدمات مفيدة هي التي يقول بها ويضعها في مستوى المعارف الرفيعة،فصفة الحقيقة فيه ليست ملازمة للفكرة كفكرة،وإنّما هي تكتسبها بما تحقّقه من عمل نافع،والواقع ينطق بذلك،إذ ما قيمة قوانين نيوتن مثلاً لو لم تقدّم خدمات عملية على أرض الواقع بتفسيرها حركة الأجسام،هذا الربط عبّر عنه الإمام عليه السلام بقوله((فإنّ خير القول ما نفع،واعلم أنّه لا خير في علم لا ينفع وأوضع العلم ما وقف على اللسان،وارفعه ما ظهر في الجوارح والأركان)) .
العمل المحكوم بما هو ثابت وجوهري يودي إلى الصوابية والهدوء والاستكانة الانفعالية المستوية المتزنة غير المضطربة لأنها من عين المصدر,والعكس إذا إنساق العمل بموجب المحفزات الحسية المنبعثة من القوى النابعة من النفس الحيوانية واستحكمت عله بانفعالاتها أنزلته للدرجة الحيوانية,فالنفس تستضيء من العقل والعقل جوهر بسيط مدرك للأشياء على الحقيقة، والنفس فوق الزمان والمكان،لأنها فوق الطبيعة.وإن هذه الروحانيات لا يدركها العقل الإنساني وهو يعيش في طينيته ويسعى وراء عالم مادي بمنطقه وحججه،وإنما يصل إلى شيء من علمها بالحدس والكشف والتعلم (السمع والبصر)،ثم ليتوصل إلى المعرفة الكلية التي فيها نجاة النفس من أن تكون وقودا معه ومع البدن لنار جهنم.
الإنسان أول شيء هو رغبة في ضمان البقاء،وهو رغبة حرة،والحرية عنده هي الضرورة التي لا تمنعها الحيثيات الخارجية من الحركة.ذلك أن الإنسان من جهة جسده،له حركة حيوية ينتجها نظام فسيولوجي ،وتتمظهر في مستوى حركة القوة الحيوانية التي تمثل من جهة كونها (فعل)قوى متفاعلة وفاعلة وصانعة للفعل،رغبة تتطور وفق الانفعالات و الإرادة ومن جهة أخرى مجموعة من(ردود الأفعال)للأجزاء الداخلية للجسد التي تحركها المؤثرات الخارجية،أي أن المعرفة والأفكار ليست إلا حركات عقلية نفسية مبعثها وتسببها حركات خارجية حولية تظهر في شكل أحاسيس وتخيلات وذكريات وألام.وعلى أساس هذه التجربة المعقلنة لحركات الجسم و العقل ينطلق الوعي بالوجود.
من الناحية التاريخية فإنه ولد حرا طليقا فإن حريته الموهوبة عاطلة بسبب مطابقتها لذات الوجود الطبيعي ومستحكمة به ومستجيبة له على نحو دائم ثابت وهي من ثمة في حكم(الطبع)أشبه ما تكون بالقيد القهري الذي يبحث عن مبرر لوجوده.يضاف إلى ذلك كان التاريخ البشري بأكمله أي في مجمل حركة الوجود الإنسي في العالم الطبيعي،عبارة عن سعي الإنسان التدريجي إلى نفي عبوديته للطبيعة أي عبارة عن سلسلة تحولات متتالية سائرة إلى تحقيقه وعيه غير أن هذه المرام ليس أمرا سهلا متيسرا وإنما مسار شاق طويل.في البدء كان العقل الفطري طريقا.يجسد بفعل قوة إرادته إرادة الإنسان بما هي إرادة عاقلة لا حيوانية ولا طبيعية.
أما الخصيصة الثانية فيه أنه يتلائم مع كل شيء فطري مع المعرفة الفطرية ومع النظام الفطري ومع نزوعه للبحث عن ما هو خارج الفطرية إلا أن مجاله الحيوي في داخل هذا الوصف ولذلك يوصف العقل الفطري بأنه تسليمي إستسلامي ومن هنا جاءت السلبية التي تحدثنا عنها في الفقرة السابقة,هذه السلبية مع خصيصة الحرية الطبيعية في ذاتية العقل الفكري جعلته يعيش الصراع الداخلي بين مؤديات التكوين وواجبات الكيف الخلقي,فصار بذلك ذا طبيعة متصارعة غير مستقر وغير قابل للجمود الحركي والمعيشي اليومي.
هنا نقل الإنسان صراعه الداخلي بين ما ذكرنا إلى محيطه الخارجي أما تنفيسا عن محتدم الصراع الداخلي أو لجعل الصراع خارج حدوده الذاتية ليقلل من الخسارة الداخلية ومع هذا فإن نقل الصراع حتمي بالتأكيد لأن كل الإرادات الإنسانية تعيش نفس حالة الصراع إلا ما أستثنى نفسه لعلة أو لنقص في إنسانيته,بذلك أشتد الصراع وأمتد من كونه داخلي ذاتي ليتحول في مراحل عليا إلى صراع وجودي كوني كما شهدنا مثلا في قصة قابيل وهابيل أنتهاء بالحروب العالمية.
هذا الصراع حتمي وطبيعي وملائم للطبيعة الإنسانية صحيح أن العقل يرفض أجزاء كثيرة منه ولكن بالتأكيد قد ساهم في صنع بعض أحداثه إستنادا إلى طبيعة الحرية أولا وخاصية التسليم ثانيا وما ينشأ عن محاولة التوفيق بين المتضادين العقليين من أثر فعلي سلوكي يقوده العقل للإنتصار للحرية الواعية الموهوبة والتي قرنها الله تعالى كخالق مع النظام العملي للعقل وأراد بها أن يكون الإنسان قادرا من خلال الحرية والعقل أن يستكشف النظام القيمي الشمولي بنفسه دون أن تتدخل إرادة الخالق في عملية الأختيار{وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ } البلد10.
إن صفة الصراع الذاتي في العقل هي الخصيصة الثالثة للعقل الفطري الذي يجد فيه مبرر للوجود الشيئي ويمنحه شرعية العمل, وبدون ذلك يصبح العقل الفطري كبرنامج ذو ذاكرة محدودة ومعدة سابقا لا يمكنه أن يخرج عن حدود ما في ذاكرة البرنامج من مخزونات ولا يعد صالحا لأن يساهم مع التجربة الحسية في صنع العقل المصنوع بل لا يمكنه أصلا أن يدرك أبعاد التجربة ويعي دورها في صنع المعرفة المكتسبة وبذلك تكون التجربة عنده شيء مستغرب وغير قابل لهضم حتى يستولد معرفة جديدة.

اقرأ المزيد Résuméabuiyad

نقض مفهوم المادة لدى أرسطو

ليست هناك تعليقات:

 

   إن صاحب الفلسفة الأولى والمنطق والطبيعة والأخلاق والخطابة والشعر ، أرهق نفسه في نقد المثل الأفلاطونية ليجعل من ذاته أفلاطوناُ جديداُ ، أفلاطوناُ بمعايير جديدة بعيدة عن الوعي الأسطوري الذي كان سائداُ بقوة في تلك الفترة ، وبعيدة عن المثل التي وكأنها تصادر الواقع والطبيعة وعلم الأحياء والوجود والعلم ، فأرسطو ( 384 – 322 ق . م ) توخى ، منذ البداية ، أن تكون الفلسفة قريبة من محتوى العقل ومن جوهر الطبيعة ومن مضمون المنطق .
أرسطو ، الذي أبتغى أن يجعل من الطبيعة موضوعاُ للعلم ، أخفق في المقدمة الجوهرية لتأصيل هذه الفكرة ، ولم يدرك أن الطبيعة والعلم مقولتان خاويتان دون المفهوم الفعلي والفاعل للمادة ، مقولتان لاتستقيمان من تلقاء ذواتهما إن لم تخضعا حقيقة لقانون المادة .
المادة كموضوع ذاتي منفعل وفاعل ، وقانون المادة كصيرورة وكسيرورة ، لم تكونا في الفلسفة الأغريقية كمفهومين لهما خواص تفرض ( بضم التاء ) على الوجود الطبيعي ولاحتى على التحليل المنطقي ولاحتى على التحليل النفسي ، لذلك عندما بحث الفلاسفة الأوائل عن المبادىء الأولى في طبيعة الأشياء ، لم يقصدوا حقيقة التفاعل في طبيعة المادة ، أنما قصدوا الشكل الظاهري في أنتقال الأشياء أو الموجودات فيما بينها ، وكأن الأنتقال هو التدرج في الأعداد من رقم واحد إلى أثنين وإلى ثلاثة .
لقد بات معروفاُ إن الأساطير قد ذكرت إن المحيط هو أصل الوجود ( تذكروا علاقة المحيط بعرش الرب في الديانات السماوية الجليلة ) ، ومن هذه الفكرة أستخلص طاليس إن المبدأ الأول في طبيعة الأشياء هو الماء ( أن كل الأشياء تتولد من الرطوبة ، وأن بذور الأشياء ينبغي أن تكون رطبة بطبيعتها ) .
وخلافاُ لطاليس ، أعتقد هراقليطس إن المبدأ الأول هو النار ( إن النار هي سبب الحركة في الأشياء ) ، وأعتقد أنكسيمينس إنه الهواء ( إن الهواء يتخلل في عمق كل الأشياء ) ، وأما إمبادوقليدس فقد أضاف إلى هذه المبادىء الثلاثة مبدءاُ رابعاُ ألا وهو التراب ، لكن لاأحد من هؤلاء قصد حقيقة المادة وقانونها .
وأنظروا إلى مايقوله أرسطو في هذا الصدد ، وفي معرضه تساؤله عن حقيقة الحركة والتغير في طبيعة الأشياء ( لاريب إن المادة ، التي هي حامل الأعراض ، ليست هي علة التغيرات التي تحدث فيها ، إذ لايمكن أن يكون البرونز هو علة وجود التمثال ، أو أن يكون الخشب هو علة وجود المقعد ، أو أن يكون الحديد هو علة وجود السرير ) .
هذه الرؤيا الجافة والعاقرة في تصور محتوى المادة فرضت نفسها ، من حيث لايدري أرسطو ، على مجمل تصوراته وأرهقته ، لإن المادة وكذلك الطبيعة لم تكونا ، حسب منطق منظومته ، إلا عوامل سلبية في الوجود ، والتي عليهما مارست العوامل الإيجابية أسبابها ، في الفكر ، في العقل ، في العلة الغائية ، في العلة الصورية .
وهذا ما يذكرني بمفهوم المادة لدى الكاتب الكوردي المعروف عباس محمود العقاد ، في مؤلفه الشيوعية والأنسانية ، حينما يقول أليست هذه الطاولة مادة ، أليس هذا الجدار مادة ، أليس هذه النافذة مادة ، ثم يضرب بيديه على الطاولة التي أمامه ويصرخ هل يمكن لهذا الخشب ( المادة ) أن يخلق الوعي ، هل يمكن لهذه المادة أن تعقل محتوى الإدراك .
هذه هي المصيبة لدى هؤلاء السادة ، فإنهم لايفقهون من المادة سوى الشكل الخارجي للأشياء ولايضفون عليها إلا صفات الجمود والخمود والخمول ، وأرسطو حينما تحدث عن العلل ، او بالأحرى حينما تحدث عن التغيير في مؤلفه الطبيعيات ، وبغية أن نعي التغيير في الطبيعة ، أكد على ضرورة التفريق مابين مبدأ الصورة والعلة المادية ، لإن هذه الأخيرة لاتكفي بحد ذاتها ولامناص من صورة تحتضن هذا الشيء ، صورة الكرسي ، صورة التمثال ، صورة القلم .
ويكمل أرسطو تصوره هذا بإضافة علتين أخريتين إلى السابقتين هما ، العلة الفاعلة والعلة الغائية ، وكإن التغيير لايحصل في المادة نفسها !! فهل التغيير يحصل في مستوى العلة الصورية ، أم في مستوى العلة الفاعلة ، أم في مستوى العلة الغائية !!
وحتى لو أفترضنا إن العلل الثلاثة الأخيرة ضرورية للتأثير على العلة المادية أو المادة ، فإن هذا لايلغي ولايبطل إن التغيير يحصل في عمق المادة وفي ثناياها ، لإن التغيير الفعلي هو ذلك التغيير الداخلي أما ما يطلق عليه التغيير من الخارج فهو لايرتقي إلى مستوى مبدأ التغيير ، ونضرب أمثلة من داخل تصور أرسطو نفسه ، فقص البرونز أو قطع الخشب لصنع الكرسي أو التمثال ليس لهما أي دور في تغيير محتوى الخشب أو البرونز ، لإنهما يغيرانهما من الزاوية الشكلية ، ومن زاوية العرض والطول أي الأبعاد ، أما ، وبالعكس ، فإن دخول عدة قطرات من الماء إلى داخل الخشب فهي قادرة على تغيير خواصه أو على الأقل التأثير في خواصه الجوهرية .
وهذه النقطة الأخيرة هي غريبة على أرسطو لإنه ، كما رأينا ، يعتبر الطبيعة نفسها تحولات شكلية في المادة ( مسألة القص أو القطع أو التركيب ) وفقاُ لقياس العلة الصورية ، ولايرى فيها سوى مبدأ الأنفعال السلبي المطلق ، لذلك استغرب من قول لينين في المجلد الثامن والثلاثين ( ص 282 – 287 ) حينما يزعم ( إن أرسطو يقترب كثيراُ من المادية ) ويستطرد ( إن نظرية أرسطو المثالية هي أكثر موضوعية من مثالية أفلاطون وأبعد منها مدى وأكثر منها يقيناُ ، ومن ثم هي في الفلسفة الطبيعية أكثر مادية على الغالب ) .
إن هذا القول هو أحتقار لمفهوم المادة ، وفي الفلسفة لايوجد شيء أسمه ( هذا أحمق وهذا أكثر حماقة أو هذا أقل حماقة ) ، فأرسطو لايحتسب المادة إلا ( خرقة تافة ) تأخذ ذواتأ مختلفة بفضل العلة الصورية التي هي أصل كل الحركة .
إن هذا التصور الباهت للمادة لدى أرسطو أفضى به إلى مغالطات نذكر منها التالية :
أولاً : حينما يتحدث أرسطو في منطقه الصوري الشكلي عن مبدأ الهوية ( هو هو ) الذي أستنتج منه مبدأ عدم التناقض ومبدأ الثالث المرفوع ، والذي يدل على الثبات المطلق وعلى الوجود المطلق ، فإنه لايكترث بالمادة ولا بالتغيير الحاصل فيها ، أنه يلوذ بفكرة العلة الصورية ، فتلك الشجرة هي هي منذ نموها الأول إلى نهاية بقائها ، والشيء هو هو لايتبدل ولايتغير ، وأرسطو هو هو منذ ولادته إلى يوم وفاته ، والعلة الصورية هي هي .
فالثبات في مبدأ الهوية هو وجودي وليس معرفي ، ويختزل معنى الفكرة وقوة التجريدي ، وينفر من معنى الواقع والأنفعال ، وكأننا إزاء حالة من ملايين العلل الصورية التي هي صاحبة الشأن في تحديد ما هو موجود وماهو غير موجود .
إن المعضلة الأساسية في عدم أدراك فلسفة أرسطو كما ينبغي هي إن الفلاسفة وقعوا في أحبولة ما هو ظاهري فيها وأخذوا تعابيره كما هي ، كما لو أنها مفسرة بحد ذاتها ، ولو أنهم أدركوا العلاقة ما بين ذهنية أرسطو ومبدأ الهوية ، لتسنى لهم أن يدركوا كم إن العلة المادية أو المادة أو الشيء المادي أو الأجسام أستخدام لفظي مثلها مثلما هي لدى أفلاطون ، وكم إن العلة الصورية تصادر الوجود لذاتها تماماً مثلما فعلت المثل الأفلاطونية .
لذلك قلنا في البداية ، إن أرسطو حينما أنتقد المثل الأفلاطونية كان يبحث عن بديل منطقي واقعي يقترب من أذهان العامة أكثر ، ومن هنا تحديداُ لم يعر المادة أو التغيرات الحاصلة فيها أو خواصها الطبيعية الجوهرية أي أهتمام فلسفي فعلي .
ثانياُ : لقد وضعنا مبدأ الهوية في المقدمة كي نعي بقوة مفهوم أرسطو حول مايسميه بالتغيير ( في المادة ) وهو في الحقيقة أنتقال وليس تغييراُ بالمعنى الجدلي لهذا الأخير ، ويؤكد أرسطو أن لدينا أربعة حالات للتغيير ، في الدرجة الأولى التولد وهو الأنتقال من الوجود إلى الوجود ، من الكائن إلى كائن آخر ، وفي الدرجة الثانية الفساد وهو الأنتقال من الوجود إلى العدم ، وفي الدرجة الثالثة الكون وهو الأنتقال من العدم إلى الوجود ، وفي الدرجة الرابعة الأنتقال من العدم إلى العدم .
وبأمعان بسيط نستنتج أن أرسطو ، وحتى حينما يفلسف التغيير أو الأنتقال أو المادة ، لايقصد التغيير الداخلي وكأن المادة ذريعة لديمومة العلل الصورية تمامأ مثلما فعل أفلاطون ، لذلك هو يرفض الأنتقال في الدرجة الرابعة ، أي الأنتقال من العدم إلى العدم ، لإن محل العلة الصورية مفقودة ، ويقول عنه إن هذا يحتوى على تناقض منطقي ، وفي الحقيقة أرسطو لايأبه بهذا التناقض الظاهري لكنه مضطر إلى رفضه لإنه يقوض أساس العلة الصورية .
بينما يقبل أرسطو الأنتقال في الدرجات الثلاثة الأولى رغم وجود تناقض من نوع آخر ، فالأنتقال من الوجود إلى الوجود يتضمن الوجود الأول وعلته الصورية والوجود الثاني وعلنه الصورية ، ولكي يصدق الأنتقال لامناص من أن تحل العلة الصورية الثانية محل العلة الصورية الأولى ، ولكي يصدق الحلول ينبغي أن نلغي محتوى الأنتقال .
وفي الحقيقة إن الأنتقال في الدرجة الثانية ، أي ألأنتقال من الوجود إلى العدم ، هو الذي يوضح المعنى الأصلي للعلة الصورية ، لإن عدم التطابق مابين هذه الأخيرة ومابين محلها يلغي سبب وجودها ، وبالتالي لاتستطيع أن تكون ، وتصبح غير متطابقة مع مفهوم مبدأ الهوية ( هو هو ) ، وهذا هو سر العلاقة مابين مبدأ الهوية والعلة الصورية ، وهذا هو السر في عدم وجود المادة في ذهن أرسطو إلا أعتباطاُ .
وربما قد نتساهل مع كل ماطرحناه ، لكن أن يؤكد أرسطو على وجود الأنتقال في الدرجة الثالثة ، الكون ، الأنتقال من العدم إلى الوجود ، فهذا تصور مرهق بالنسبة لنا ، لسببين أساسيين ، الأول أنه هو نفسه يرفض الأنتقال من العدم إلى العدم فكيف تتحرك العلة الصورية في العدم الأول للأنتقال إلى الوجود ، والثاني لو صدق الأنتقال من العدم إلى الوجود لصدق حذف العلة المادية ، لإن العلة الصورية ، هنا ، قادرة على خلق ، واقول جيداُ خلق ، المادة المناسبة لها من ذاتها ، أي من ذات العلة الصورية ، وهذا يقوض مجمل ما تصوره أرسطو .
ثالثاُ : بقي أن نذكر حالة خاصة من أحوال المادة ، والتي بسببها قد ينبري أحدهم للدفاع عن أرسطو وينتقدنا مع وجه حق بصورة جزئية ، وهذه الحالة تحوم حول قول أرسطو ( إن الصورة هي غاية الموجودات الطبيعية ، وإن وجود المادة قبل أن تتلقى الصورة هووجود بالقوة ) .
لنضرب أمثلة على مفهوم ( الفعل والقوة ) لدى أرسطو ، إن البذرة التي هي مابين يديك والتي سوف تزرعها هي موجودة بالفعل ، لكنها سوف تتحول إلى شجرة في المستقبل وسوف تدر عليك بالثمار ، لذلك يمكن القول إن هذه الشجرة وتلك الثمار هي موجودة بالقوة في تلك البذرة الآن . وكذلك يمكن ضرب مثال المولود الجديد ( الوجود بالفعل ) والشخص المستقبلي ، رجل أم أمرأة ( الوجود بالقوة ) .
وهكذا توجد ضرورة بنيوية داخلية في تطور البذرة إلى الشجرة وتحول المولود إلى رجل ، وهذه الضرورة تنبع من خاصية البذرة والمولود أولاُ ، وتحقق ذاتها درجة درجة إذا ماتحققت ظروف هذا التحول ثانياُ ، وفي كل درجة تفقد ذاتها السابقة وتملك ذاتية جديدة ثالثاُ .
فإذا ما أفترضنا صدق مقولة أرسطو ( إن وجود المادة فبل أن تتلقى الصورة هو وجود بالقوة ) ، أي إن الصورة هي البذرة وإن المادة هي الشجرة ، فينبغي أن نستنبط منها بالضرورة إن المادة هي مستقبل الصورة وإن هذه الأخيرة تتطور درجة درجة نحو المادة .
وهذا يعني بالضبط ، وإذا ما أختزلنا المسألة بثلاثة مراحل للتبسيط ، إن في المرحلة الأولى لدينا فقط الصورة دون المادة ، وفي المرحلة الثانية كيف تنتج الصورة المادة لاأدري ولايدري أرسطو ، وفي المرحلة الثالثة لدينا فقط المادة دون الصورة . وهذا مايجعل تصورات أرسطو كلها في مهب الريح . وإلى اللقاء في الحلقة الثامنة والثلاثين .

اقرأ المزيد Résuméabuiyad

العقلانية ودورها في تثبيت دور العقل

ليست هناك تعليقات:



العقلانية اقتراب فكري يعتبر العقلَ مركزيًّا في توليد المعرفة الصحيحة، ويتحدد معنى "العقلانية" بحسب المجال الذي تنطلق منه،سواء أكان نظرية المعرفة،أم معرفة الدين،أم في دوائر علم الأخلاق،أم في حقائق علم المنطق،وحتى في مجال وحيز العلم الطبيعي والرياضي. ومع هذا يظل الاستخدامُ الأكثرُ شيوعًا للكلمة مرتبطا بنظرية المعرفة واقتراب التعامل مع الدين (وحيًا ونبوة) كمصدر للمعرفة.
وتعني العقلانية في مجال نظرية المعرفة ذلك المذهب الذي يرى أن المعرفة اليقينية في ذاتها لابد وأن تكون كلية بحيث تشمل القضية جميع الحالات الجزئية، وضرورية؛ بحيث تنتج وتفصح النتائج عن المقدمات لزومًا ضروريًّا, فهي ترى أي (العقلانيةُ الفلسفيةُ) أن الكلية والضرورة، كصفتين منطقيتين للمعرفة الحقة,لا يمكن استنتاجهما من التجربة وحدها،وترى أيضا أن عمومية المعرفة الحقة تُستنتج من العقل نفسه وبقوانينه المستمده من تكوينه الأصلي خارج محدد أخر أي خارج نطاق العقل.
وهذا يعني للقارئ والمتمعن بالمعنى أن العقل بذاته يحكم على الأشياء بما له من قدرة تكوينية فقط أي من ذاتيات العقل التي تكون منها وعليها,فالعقل بهذا المفهوم مفصول تمام عن الواقع المعاش بل هو فوق الواقع وفق التجربة وفوق ألية أكتساب المعرفة,فالعقل قالب مصاغ أصلا على الكمالية والتمام دون أن يكون لهذا التكوين مصدر يستنتج منه ويكون مقياسه عليه أو بالأقل يساعد في تكوين الخطوط القياسية عنده.
لا تعترف العقلانية بما ينتج طبيعا من خلال تنمية العقل وتكوين مبادئه وأحكامه من خارج تكوينه الذاتي إما من التصورات المفطورة في العقل (مثل نظرية الأفكار الفطرية عند ديكارت)، أو من التصورات الموجودة في صورة الاستعدادات القبلية للعقل التي تمارس التجربةُ تأثيرَها المنبه على ظهورها،لكن سمتي الكلية المطلقة والضرورة المطلقة تُعطى لها قبل التجريب الواقعي،وأحكام العقل والصور القبلية مستقلة بشكل مطلق عن التجربة كما عند الفيلسوف الألماني كانط(1724_1804م).
بهذا المعنى تقف "العقلانية" كفلسفة ومنهج في مواجهة "التجريبية" التي ترى أن المعرفة اليقينية تنبع من التجربة لا من العقل،وهكذا فإن تميز العقلانية يتمثل في كونها تنكر قضية أن الكلية والضرورة تنشآن من التجربة ومن خلاصتها عبر الزمن التأريخي للعقل الذي أثبتت كل الدلائل على أن العقل من موارده الأساسية وأحد روافد التكوين عنده التجربة والنقل بمعنى الجانب الخارجي الذي يساهم في أرشاد العقل للمحددات والقوانين.
ليس العقل قادر بذاته أن يستكشف القبيح والحسن ذاتيا إلا من خلال قبوله أو رفضه لنتائج كل منهما ولا تنتج هذه النتائج إلا من خلال الأثر التجريبي أولا الذي يوافق أساسيات النقل ,فالتجربة لا تتم إلا من خلال أفتراض وبرهان وتطابق الفرض مع البرهان هو المعيار الذي يقبله العقل ويركن إليه,والفرض يمكن وضروري أن يكون من خارج العقل لأن وظيفة العقل بالتالي تطبيق ومراقبة البرهان,فلو كان الفرض والبرهان وظيفتين للعقل فلا بد له من طرف محايد يثبت صحة وتطابق النتائج مع البراهين وهذا الطرف المحايد لابد أن يكون خارج العقل وغير منحاز ليكون حكما عدلا وبذلك نخرج العقل من أن يكون هو الحاكم الفعلي والحكم الغير منحاز لا للتجربة ولا للفرض.
هذا على مستوى المعرفة الإنسانية الخاصة به والتي تتفرد من معطيات الحس والتجربة. وأما فيما يتعلق بالموقف من الدين؛فيشير وصف العقلانية إلى أصحاب رؤى متعددة وبالغة التفاوت بما يصعب معه كما ذكرنا اعتبارُ العقلانية مذهبا أو مدرسة فكرية متجانسة؛فمنهم القائل بأن المذاهب الدينية ينبغي أن تختبر بمحك عقلي.
أو يشير الوصف أحيانًا للقائلين بأنه لا يمكن الإيمان بخوارق الطبيعة أو الغيب بالمفهوم الديني،وهذا المعنى الأخير لا ينطبق على كل العقلانيين؛لأن منهم من يقبل المعجزات والغيب ويسوغها عقلانيا على أعتبارات تنبع من معتقداتهم التي لا تتعارض مع الدين بل تجنح نحو الدين كونه مصدره العقل الكلي الكامل؛ مثل الفيلسوف ليبنتز،وأيضًا يطلق وصف العقلانية على الذين يقبلون المعتقدات الدينية لكن بعد اختبارها اختبارا عقليًّا ووفق نفس قوانين العقل،كما يطلق على المؤمنين الذين يفسرون الدين في ضوء العقل ويقبلون بنتائجه المتوافقة بين الأثنين،ويعتبرون أنهما لا ينفكان عن بعضهما البعض.
اقرأ المزيد Résuméabuiyad

سيكولوجيا مدعمات الحياة : ما الذي يجعلك سعيدا ؟

ليست هناك تعليقات:


   
 تعد احكامنا نحو الحصول على بعض الاشياء المركزية (كالسلطة ، والشهادة العالية ، والثروة ، والاصدقاء ، والشريك ...وغيرها) مصدرا رئيسا لتقييم باننا حققنا ما نبتغيه في حياتنا الشخصية وشعورنا بالارتياح على ما نحن عليه الآن ، فعلى هذه الاشياء والرؤى المعرفية نشعر بالسعادة والرفاهية ، ونقرر اذا ما كنا سعداء أم لا؟ أو ان الحياة التي نعيشها جيدة أم سيئة؟ ، مشبعة أم غير مشبعة لحاجاتنا المتنوعة؟ . وهكذا فأن الحياة الغنية أو التي ستجعلك سعيدا تعتمد على تقييمك لمدى حصولك على المدعمات الرئيسة .
ويرى علماء النفس ومنهم سيلكمان Seligman صاحب المدرسة الايجابية في علم النفس أن هذا التقييم الذي يضعه الافراد لأنفسهم مهم جدا ، لأن من خلاله نستطيع معرفة توجه الشخص نحو المستقبل ، والاهداف التي يسعى لتحقيقها او التي تحركه ضمن بيئته المادية والاجتماعية ، وليس ذلك فقط بل نستطيع معرفة مدى راحة الشخص وصحته النفسية لأن اشباع الشخص لهذه الاشياء ستدعم شعوره بالهناء والاستقرار والطمأنينة ، وسيشعر بالقوة وأن الحياة جميلة ، ومن المؤسف أن نضيع كل لحظة من لحظاتها من دون الاستمتاع بها في حين يشير لازاروس Lazarus,1991 أننا نشعر بالسعادة عندما نعتقد بأننا نحرز تقدماً معقولاً نحو تحقيق أهدافنا، لأنها تعطي معنى وبناءً لحياتنا . في حين يشير ديسي وزملاؤه ، 1996 بأن تحقيق هذه التطلعات سيشعرك بالكفاءة الذاتية ، والمتعة ، والراحة البدنية ، وتحفيزك نحو العمل والابداع.
وفضلا عما سبق يرى عالم النفس الايجابي سنايدر بأن الحصول على مدعمات الحياة تجعل الشخص:
- تفكيره ايجابي ، ويتصف بالتفاؤل ، وحب الحياة ، والعقلانية ، والشعور بالأمل ، والثقة بالناس .
- انفعالاته ايجابية ، وتتصف بالتعاطف ، ومحبة الناس من دون النظر الى اختلافاتهم العرقية والدينية ، والايجابية ، والعفو ، ومشاعر الطيبة ، وحب الخير .
- السلوكيات الايجابية التي تظهر في جميع مجالات الحياة مثل الانجاز ، ، والكفاءة العالية في العمل ، والتوجه نحو مساعدة الغير ، والعمل على تحسين الحياة .
وعلى العموم ، هناك الكثير من المدعمات والتطلعات التي يطمح الافراد الى تحقيقها ، وقد نشترك في البعض منها بصورة عامة كالصحة مثلا ، وقد نختلف كثيرا في بعضها ، فضلا عن ذلك تختلف أهمية مدعمات الحياة وفق الجنس ، والبيئة الاجتماعية والثقافية التي نوجد فيها . وفي دراسة استطلاعية اجريتها على مجموعة من طلبة كلية الآداب – جامعة القادسية حول الاشياء التي يتطلعون اليها وفق مدعمات الحياة السعيدة (العائلة ، العبادة ، الصحة ، الاصدقاء ، المال ، الزواج ، الشهادة العالية ، السفر ، الوظيفة) كما وضعها كلا من عالم النفس (سيلكمان ،2005) و(سنايدر ، 2002) . وذلك على عينة بلغت (108)طالبا جامعيا بواقع 54 طالبا من الذكور و54 طالبة من الإناث ، وجدت نتائج الدراسة بالتسلسل الآتي :
- العينة ككل : العبادة ، الصحة ، العائلة ، الشهادة ـ المهنة ، الاصدقاء ، المال ، الزواج ، السفر .
- الذكور : العبادة ، الصحة ، العائلة ، الشهادة ، الاصدقاء ، المهنة ، المال ، الزواج ، السفر .
- الإناث : العبادة ، الصحة ، العائلة ، المهنة ، الشهادة ، المال ، الاصدقاء ، الزواج ، السفر .
وبذلك نجد أن العبادة والصحة والعائلة جاءت بالصدار للعينة ككل ولكلا الجنسين ايضا ، إذ يجد هؤلاء الطلبة ان هذه الاشياء تعد مدعمات فعالية تساعدهم على مواجهة مصاعب الحياة والتخفيف من اعباء الحياة ، والشعور بالرضا والسعادة ، في حين اختلف الجنسان حول اولوية الشهادة ، والمهنة ، والمال ، والاصدقاء من وجهة نظرهم وذلك على وفق الإشباعات الرئيسة التي يمكن ان توفرها هذه المحددات السابقة كالمكانة والاستمتاع واشباع الحاجات الاجتماعية .

اقرأ المزيد Résuméabuiyad

هل كان ديكارت عقلانياً حقاً في تأملاته؟

ليست هناك تعليقات:

                                                   هل كان ديكارت عقلانياً حقاً في تأملاته؟

 

خلاصة ونتائج:

من وجهة نظرنا الشخصية، فإن ما أوردناه من نصوص لديكارت فيما سبق من مقالات ( خاصة تلك التي أبرزنا في المقال الثاني) يؤكد على حقيقة مفادها أن "ديكارت" كان قد أنطلق فعلا من جملة (أفكار/ مفاهيم/ أحكام/ مسلمات/ اعتقادات) سابقة في تشييد المبادئ التي أعلنها والتي على أساسها أقام منهجه وكل فلسفته.

وهو الأمر الذي يتناقض كلياً مع ما لم يمل "ديكارت" تكرار ترديده والتصريح به في كل كتاباته، حيث، وكما نعلم جميعاً، دعا الفيلسوف الفرنسي ديكارت (1596-1650) إلى الشك في كل شيء وأن لا نسلم بصحة فكرة ما إلا بعد أن نتيقن من بداهتها ووضوحها. والبداهة والوضوح تمثل أولى قواعد المنهج عند "ديكارت" والتي تقودنا إلى اليقين. وتعني فيما تعنيه: أن يتحرر الإنسان " من أي سلطات إلا سلطة العقل، وأن يكون معيار قبوله للحقيقة هو وضوحها وتميزها عن طريق إدراك بداهتها بالحدس المباشر، ولا يتأتى للإنسان ذلك الوضوح والتميز للفكرة إلا إذا تجنب التعجل في أحكامه وتجنب كذلك التأثر بآراء السابقين أو التشبث بالأحكام السابقة"

ونحن هنا نحاكم "ديكارت" بمنطوق نصوصه، وهو القائل: " تبين لي، منذ حين، أنني تلقيت، إذ كنت ناعم الأظفار، طائفة من الآراء الخاطئة، ظننتها صحيحة. ثم وضح لي أن ما نبنيه بعد ذلك على مبادئ، تلك حالها من الاضطراب، لا يمكن أن يكون إلا أمرا يُشك فيه، كثيراً، ويُرتاب منه. لهذا قررت أن أحرر نفسي، جدياً، مرة في حياتي، من جميع الآراء التي أمنت بها قبلا"

فأين هي دعوته إلى إعمال الشك في كل شيء من قوله (مثلاً وليس حصراً) ينبغي قبل كل شيء أن نستمسك بقاعدة تعصمنا من الزلل، وهي أن ما أنزله الله هو اليقين الذي لا يعدله يقين أي شيء آخر. أين هو مبدأه الداعي إلى التحرر من أية سلطات سواء سلطة العقل من ما ذهب إليه أعلاه؟

أن استنطاق نصوص "ديكارت"، بما قاله وما لم يقوله ولكن تُشئ به نصوصه، تؤكد بما لا يدع مجال للريبة أن صاحبها لم يكن متحرراً من ربقة (الأحكام المسبقة) التي دعا إلى التحرر منها! وبالتالي فإننا نعتبر " ديكارت" هو أول المخالفين للمنهج الذي وضعه والداعي إلى اصطناع الشك في كل معارفنا السابقة حتى يمكن للعقل أن يتوصل إلى اليقين، حيث أنه لم يلتزم بهذا المبدأ (وإن أعتقد عكس ذلك) وحيث أن كل ملاحظاتنا السابقة، المستقاة بشكل مباشر من نصوصه، تقودنا على الإقرار بأن "ديكارت" قد بدأ فعلاً من (معرفة سابقة) أو من (فهم سابق) في تشييد كل فلسفته.

أن ديكارت في تأملاته وفي وضع مبادئ فلسفته، إنما انطلق، في واقع الأمر، مما هو (متاح) له وما (يمتلكه سلفاً) من (تصورات مسبقة) عن ما يود فهمه ومعرفته. وبالتالي أقام تأملاته على أساس (توقعات) المعنى المستمدة من (علاقته السابقة) بالموضوع " وهكذا وبلا شك، ليس هناك فهم خال من كل الأحكام المسبقة، مهما كان حجم إرادة معرفتنا الموجهةً نحو الهروب من عبوديتها"

ما سبق، لا يعني بأية حال من الأحوال أن ديكارت (فرض) تصوره وفهمه وحكمه المسبق على تأملاته. وإنما يعني أن هذه التصورات المسبقة أدت (وظيفة) معينة تمثلت في (إعانة) ديكارت و(مساعدته) على الوصول إلى فهم ملائم ومناسب (يتوافق) مع (سياقات) معتقده الديني.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل تسنى لديكارت أن يميز ما هو مشروع من تصوراته الدينية المسبقة حول موضوع تأملاته؟ والإجابة بالنفي، لأن ديكارت كان يعتقد أن معتقداته الدينية فوق كل امتحان واختبار. مخالفاً بذلك واحدة من أهم قواعد المنهج الديكارتي، وهي قاعدة اليقين، والتي تنص على: " ألا أقبل مطلقاً أي شيء على أنه حقيقي ما لم أعرف بوضوح أنه كذلك"

وفي ذات السياق، يعترف ديكارت في (مقال عن المنهج) قائلاً: " كنت أجلّ علومنا الدينية، وأطمع كغيري في الجنة، ولكن لما علمت علماً مؤكداً أن الطريق إليها ليس ممهداً لأجهل الجهلاء أقل مما هو ممهداً لأعلم العلماء، وأن الحقائق الموحى بها، والتي تهدي إلى الجنة، هي فوق فهمنا، لم يكن لي أن أجرؤ على أن أسلمها لضعف استدلالاتي، ورأيت أن محاولة امتحانها امتحاناً موفقاً تحتاج لأن يمد الإنسان من السماء بمدد غير عادي وأن يكون فوق مرتبة البشر"

وهو ما يوضح خير توضيح الكيفية التي تضطلع بها التصورات المسبقة بمهامها ووظيفتها في فلسفة ديكارت. وهو ما يجعلنا نقول أن ديكارت كان مدركاً وواعياً لأحكامه وتصوراته ورؤاه المسبقة. ديكارت أثناء شكه كان منتمياً ومنحازاً، سواء أكان يعي هذا الأمر أو لا يعيه، لمعتقده ولقيمه الدينية، تلك القيم لا يمكن أن تكون محايدة أو موضوعية، وهي تمارس نفوذها في وجدان ديكارت عن وعي أو عن غير وعي منه، وكثيراً ما كان لا حول له ولا قوة أمام سلطانها، وهي التي لونت تصوراته وما يقوم به من نشاط يتوهم أنه علمي ومحايد. وأكثر من ذلك أنها لعبت دوراً كبيراً في اختياره للأدلة، بمعنى أنه كثيراً ما يقع فريسة أن يختار الدليل الأقرب صلة لتلك القيم المسبقة، أي أنه لا يختار الدليل انطلاقاً من فراغ، بل أن القيم التي ينتمي إليها كثيراً ما تدفعه إلى تفضيل دليل على دليل آخر.

اقرأ المزيد Résuméabuiyad

العجز العقلي

ليست هناك تعليقات:

                                                                      العجز العقلي
 
 

من المبررات التي لا منطق يحتويها إتهام العقل الجمعي للمجتمع بالعجز عن إدراك طريق الإرتقاء والتطور وخاصة في مجتمع يتعرض يوميا وتفصيليا للكثير من الأزمات الجزئية التي تضع المشكلة الشخصية الوجودية في محل الصدارة من الإهتمام ,وخاصة مع عجز السلطة الناظمة للمجتمع من تدارك سلم الأوليات والعمل على تطمين العقل الفردي والجمعي إنها تمارس دورها كقوة حارسة ومسيطرة وما على العقل الجمعي والفردي إلا أن يمارس وظيفته كما هي تكوينا وتكيفيا ويتفرغان للإنتاج المعرفي والعقلي.
هذ الإشغال والإنشغال حسب سلم أوليات الوجود يطيح بمؤهلات العقل ونظمه العاملة أن يبحث عن أسباب الرقي والكمالات مع وجود مشاكل مصيرية مهددة للوجود, تبدأ من الفقر وتنتهي بتأمين الوجود الطبيعي أي السلام , ومن هنا فإن تشغيل العقل بما يهدد دفعا أو إتقاء يكون أولى حتى بأضعف منطلقات العقل والمنطق الإنساني من أن يتجه صوب ما هو خارج حالة التهديد ,وكلما كان هذا التهديد ملجئ واضطراري كلما تعمقت أزمة العقل وتشتت مجهوداته ليسجل في كل مرة مرحلة من مراحل التراجع القهقري.
في بحوث سابقة أكدنا على جملة من الحقائق التي تعني حالية التنشيط والتعجيز العقلي وعلاقة هذه العوامل بما يمكن أن نطلق عليه التكوين العمومي لحالة الإبداع في المجتمعات وإثراء الخزين المعرفي المولد للمعرفة كمنتج نهائي, هذه العوامل أيضا هناك ما يمكن أن نفرضه كقانون وهناك أيضا ما يمكننا أن نسميه عوامل مساعدة أو جانبية ولكن جميع هذه العلوم لها صلة بالواقع والبيئة الأجتماعية ولا تنفك عن تأثيراته على العقل والمعرفة خصوصا.
ما يمكن أن نفرضه قانون هو علاقة المعرفة بطريقة ممارسة الحياة اليومية ومصادرها ومعطياتها والبيئة التي تنتج من هذا التعاطي أو تتعاطى مع هذا القانون, مثلا هناك علاقة جدلية بين أسلوب المعيشة وبين المعرفة كمنتج, تتمثل هذه الجدلية بترابط نوعية المنتج المعرفي بصورة الواقع وكيفية ممارسة الفرد لأسلوب المعيشة العام وليس الخاص, فكلما كانت هذه الممارسة بسيطة وغير معقدة وتلقائية نجد أن المعرفة تتصف أيضا بنفس الصفات وتنعكس على تركيب المعرفة وتنوعها, وهذا واضح جلي في قراءة أساليب وأنماط المعيشة في كل المجتمعات.
قد يثار أيضا هنا سؤال مثلا أن كثيرا من الفلاسفة والمفكرين المتخصصين بالمعرفة العميقة وأهل العرفان هم أكثر الناس تبسيطا في أسلوب ونمط المعيشة مع ثراء وتعقيد وتنوع في نتاجهم المعرفي , وهذا الامر صحيح وموافق أيضا للفرض الذي جئنا به , الأختيار هنا هو الخروج من الحياة والمعيشة المعقدة بأعتبار أن هؤلاء ليسوا حالة عامة بل جزء مختار من حالة عامة وهي التي تفرض شروطها وليس هم من يفرض الشرط المنافي للقاعدة.

اقرأ المزيد Résuméabuiyad

تـــــعريف علم الأحـــياء

ليست هناك تعليقات:

عــلم الأحــياء



علم الأحياء هو أحد العلوم الحديثة التي نحتاجها في حياتنا اليومية فهو من العلوم المهمة والضرورية حيث يعرفنا بما في أجسامنا من أعضاء وخلايا ووظائف حيوية وهو كذلك يعرفنا بالكائنات الحية والنباتات و ما يوجد حولنا في البيئة المحيطة.
الأحياء باللغة الإنجليزية (Biology) هو أصلاً كلمة يونانية تتكون من مقطعين الأول (Bio) ومعناه الحياة والثاني (logy) ومعناه علماً أو دراسة.
ولعلم الأحياء صلات وثيقة بالعلوم الأخرى مثل علم الكيمياء وبينهم ضلع مشترك يعرف بالكيمياء الحيوية، وله علاقة أيضاً بعلم الصيدلة من حيث صناعة الدواء، وكذلك الجيولوجيا.وقد تشعب علم الأحياء فروع كثيرة لتلبي احتياجات الإنسان الضرورية والمستمرة.
علم الأحياء البيولوجيا / Biology / Biologie.
    دراسة الحياة. وتتناول البيولوجيا الحياة كشكل خاص لحركة المادة، كما تتناول قوانين تطور الطبيعة الحية، وكذلك الأشكال المتشعبة للكائنات الحية: بناؤها ووظيفتها وارتقاؤها وتطورها الجزئي وعلاقتها المتبادلة بالبيئة. وتشتمل البيولوجيا على العلوم الجزئية لعلم الحيوان وعلم النبات والفسيولوجيا وعلم الأجنة وعلم الحفريات الحيوانية والنباتية والبيولوجيا الدقيقة وعلم الوراثة الخ. والبيولوجيا كنظام متناسق للمعرفة كانت معروفة لليونانين القدماء، لكنها لم تحرز أساسا علميا إلا في العصر الحديث. وقد تم أول تنظيم منهجي كامل نسبيا عن الكائنات الحية والمتميزة على يد جون رأي (القرن السابع عشر) ولينايوس. وكانت البيولوجيا في القرن الثامن عشر والنصف الأول للقرن التاسع عشر وصفية بشكل رئيسي. وقد سمى انجلز هذه الفترة بالفترة الميتافيزيقية، فأساسها النظري هو فكرة دوام الأنواع، وهو اعتقاد بأن غرضيه الكائنات العضوية ترجع إلى علل تتجاوز الطبيعة. وقد أدى الجهل بالعلل المادية للظواهر البيولوجية والفشل في إدراك صفاتها العينية إلى ظهور التصورات المثالية والميتافيزيقية (المذهب الحيوي) ومذهب التشكل المسبق والآلية الخ. وقد لعب اكتشاف بناء الخلية في الكائنات الحية دورا هاما في استكمال البيولوجيا كعلم. فقد حدثت للبيولوجيا ثورة بنظرية الارتقاء عند داروين، تلك النظرية التي كشفت عن العوامل الحديثة والقوى المرافقة للارتقاء، وافترضت وقدرت النظرة المادية للاقتصاد النسبي للكائنات الحية، ومن ثم قوضت السيادة السابقة للغائية في النظريات البيولوجية. وقد تحققت أشكال للنجاح هامة في العلوم البيولوجية في نهاية القرن التاسع عشر، وبداية القرن العشرين. غير أن البيولوجيا حققت تقدما سريعا بصفة خاصة منذ ظهور أفرع لها مثل علم وظائف الأعضاء (الفسيولوجيا) وعلم الوراثة وعلم الخلايا والكيمياء البيولوجية والفيزياء البيولوجية، التي تعنى بقوانين العمليات الحيوية الرئيسية – التغذية، التمثيل، والأيض (عمليات الهدم والبناء داخل الجسم) وانتقال الخصائص الوراثية... الخ. وفي النقاط التي تلتقي فيها البيولوجيا بالعلوم الأخرى (الفيزياء، الكيمياء، الرياضيات، الخ) تكون هناك إمكانيات للنفاذ في عدد من الميادين البيولوجية الهامة. والمشكلة الرئيسية للبيولوجيا اليوم هي اكتشاف ماهية العمليات الحيوية، وفحص القوانين البيولوجية الخاصة بتطور العالم العضوي، ودراسة فيزياء وكيميائية الأشياء الحية، وتطوير الطرق المختلفة للتحكم في العمليات الحيوية، وخاصة عملية الأيض والوراثة وتقلب الكائنات. وقد حققت مناهج البحث الفيزيائية والكيميائية والرياضية نتائج أساسية في الميادين المختلفة، وخاصة في علم الوراثة حيث تم الكشف عن المورثات (الجينات) وبنائها ووظائفها، التي كشف عنها النقاب وتم الحصول على صورة عامة لآليات تحول الخصائص الموروثة. وطوال العشرين سنة الأخيرة تم اخترع مناهج مختلفة لفحص بنية البروتينات، وتم تركيب أبسط البروتينات – وقد أحرز علماء البيولوجيا العاملون بالتعاون مع علماء الكيمياء والفيزياء تقدما كبيرا في كشف النقاب عن آليات المركبات البيولوجية للبروتينات. واكتشفت تفسيرات لعديد من الظواهر البيولوجية، وخاصة الظواهر المتعلقة بالوراثة في العمليات الكيماوية الخاصة بالخلية الحية. وقد أدى هذا إلى ظهور ما يسمى بالبيولوجيا الجزئية، التي كانت المنطلق لتطور عدد من العلوم البيولوجية الأخرى. وقد زاد التقدم في البيولوجيا من وضوح نظرية داروين في الارتقاء. فقد اكتسب تصور داروين لعلل تنوع الأنواع دقة أكبر بجلاء طبيعة التغيرات على مستوى جزئي. إن التغيرات التي تتم بتأثير البيئة هي من وجهة نظر البيولوجيا الحديثة العامل الرئيسي في الارتقاء العضوي؛ فالقوة الدافعة الرئيسية هي الانتخاب الطبيعي. ويمكن أن يكون التقدم في البيولوجيا مضاهيا للتقدم في استخدام الطاقة النووية؛ فالبيولوجيا الحديثة تقوم بمساهمة رئيسية في التقدم الاقتصادي. وقد ساهمت أوجه النجاح الكبير في فسيولوجيا النبات - (انظر تيمريازيف) وفسيولوجيا الحيوان (انظر أي. بافلوف)، وانتخاب وانتقاء البذور (انظر ميتشورين) - التي حققها علماء البيولوجيا، من أتباع المدرسة المادية – ساهمت هذه الأوجه للنجاح مساهمة كبيرة في نظرية الزراعة وممارستها.
اقرأ المزيد Résuméabuiyad